عمر بن محمد ابن فهد

429

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

يأتيانه من نخل المدينة ، فأتوا ناحية منها يقال لها العريض على ثلاثة أميال منها ، فحرقا حرثا لهم وقتلا رجلا من الأنصار وأجيرا له في حرث لهما ، وانطلقا ، فانطلق أبو سفيان وأصحابه - ورأى أن يمينه قد برّت - سراعا هاربين قبل مكة ، ونذر بهم الناس ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه مائتا راكب - ويقال : ثمانون راكبا - من المهاجرين والأنصار في إثرهم - واستخلف على المدينة أبا لبابة بشير ابن عبد المنذر - حتى بلغ قرقرة « 1 » الكدر فلم يدركهم . وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخفّفون للهرب والنجاة فيلقون أزوادهم ، وكان فيها سويق « 2 » - وهي عامة أزوادهم - فأخذها المسلمون ، فسمّيت غزوة السّويق بذلك ، وكان ذلك في يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجة - وقيل في صفر « 3 » . وفيها في صفر مات أبو وهب المطعم بن عدىّ بن نوفل بن

--> ( 1 ) القرقرة : أرض ملساء ، والكدر : طير في ألوانها كدرة . وعرف بها ذلك الموضع ؛ يعنى أنها مستقر هذه الطيور . ( سبل الهدى والرشاد 4 : 256 ) وفي وفاء الوفا 2 : 365 « بناحية معدن بنى سليم قريب من الأرحضية وراء سد معاوية ، بلغها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة السويق يطلب أبا سفيان » . ( 2 ) السويق : قمح أو شعير يقلى ثم يطحن ليسف ، تارة بماء وتارة بسمن ، وتارة بعسل وسمن - ( السيرة الحلبية 2 : 480 ) ( 3 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 558 ، 559 ، ودلائل النبوة 2 : 432 - 434 ، وتاريخ الخميس 1 : 410 .